الأحد، 19 يونيو 2011



ماركة مسجلة نايكي علامة تحمل اسم آلهة النصر عند اليونان 05/03/2008 لكي تكون رياضيا مميزا يكفي أن تكون لديك هيئة ملائمة»، هذا ما أدركته نايكي منذ بدايتها، فسعت الى دخول عالم الرياضة من أبوابه العريضة بأقدام رياضية خفيفة مكنتها من احتلال المركز الأول في الماراتون العالمي لصناعة الأحذية الرياضية. ولم تكتف بذلك بل تعدته الى انتاج الملابس والأدوات الرياضية على اختلاف أنواعها وتصاميمها. وهي اليوم الماركة الرياضية الأولى وتسيطر وحدها على نحو 20 في المائة من السوق العالمي وتمتلك مجموعة من ملابس الرياضة من الرأس الى أخمص القدمين، اضافة الى المعدات والأدوات الرياضية المتنوعة، انتهجت منذ بدايتها مبدأ الوصول مباشرة الى المستهلك دون وسطاء، فأنشأت المتاجر الخاصة بها تحت اسم نايكي تاون في أكثر من 160 بلدا حول العالم. وقد وصلت مبيعاتها للسنة المالية المنتهية في مايو 2007 الى 16،4 مليار دولار مع أرباح بلغت 1،5 مليار دولار بنمو نسبته 7،1 في المائة عن 2006.
فكرة صناعة الأحذية الرياضية راودت في البداية شابا أميركيا يدعى فيليب نايت الذي كان يدرس ادارة الأعمال في جامعة ستانفورد الأميركية، وكان في الوقت نفسه عضوا في فريق رياضي في جامعة اوريغون. أثارت اهتمامه الأحذية الرياضية اليابانية التي كان يعتبرها منافسة للماركات الألمانية. فكتب للشركات اليابانية ليعقد معها أعمالا مشتركة، وحالفه الحظ عام 1962 بالتعاون مع شركة اونيتسوكا تايغر التي تصنع أحذية تايغر الرياضية، فحصل منها على حق استيراد وتوزيع المنتج في الولايات المتحدة. وقام بتأسيس شركة بلو ريبون سبورتز BRS. ورتب أول شحنة أحذية في عام 1963، وعرض على مدربه بيل باورمان أن يسوقها مع فريقه الرياضي، فوافق هذا الأخير على الفكرة وعرض عليه أن يدخل شريكاً معه في الأعمال، وتمت الشراكة بين الرجلين. وأدخل باورمان تحسينات على الأحذية، وأثمرت جهوده في ما بعد عن ابتكار أول حذاء قامت بتصنيعه الشركة الأميركية BRS في عام 1968، وأطلق عليه اسم «كورتيز»، سرعان ما أصبح من الأحذية الرياضية الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة.
انطلاق العلامة
بدأت بلو ريبون سبورتز ببيع الأحذية يابانية الصنع تايغر وحققت في السنة الأولى مبيعات بقيمة 8 آلاف دولار. أخذت تتوسع فاستأجرت متاجر لها في سانتا مونيكا وكاليفورني ا وليسلي وماساشوستس وغيرها من الولايات. وفي عام 1968 أدرجت الشركة في السوق المالي، حين حققت مبيعات بلغت نحو 300 ألف دولار. ومن هنا، بدأت تستعد للنمو والتوسع.
ومع بداية السبعينات افتتحت أول مصنع بدأ الانتاج تحت اسم العلامة التجارية سووش وأطلق على منتجها الأول اسم نايكي الذي يعني آلهة النصر عند اليونان.
وفي عام 1972، ألغت بلو ريبون سبورتز اتفاقها مع الشركة اليابانية اونيتسوكا تايغر بعد خلاف معها على التوزيع، وبدأت بتسويق منتجاتها الخاصة تحت اسم العلامة التجارية الجديدة نايكي خلال دورة الألعاب الأولمبية في الولايات المتحدة، وقد حققت في سنتها الأولى كعلامة تجارية أرباحا كبيرة بلغت 2 مليون دولار، كما تم توسيع نطاق عمليات الشركة خارج أميركا في كندا واستراليا.
تابعت الشركة تطوير علامتها التجارية الجديدة من خلال ابتكارات وتصاميم أدخلت على الحذاء من ناحية الشكل والوزن، وفي عام 1974 افتتحت مصنعا لها في اكستر في نيو هامبشاير وزادت من عدد موظفيها. وفي نهاية هذا العام، نمت الشركة بشكل كبير بفضل حملة تسويقية ناجحة ربطت اسم نايكي بعمالقة الرياضة في ذلك الوقت لاعبي كرة المضرب ايلي ناستاز وجيمي كونور، وقاربت مبيعاتها 5 مليون دولار.
التوسع الخارجي
في عام 1977، أصبح اسم نايكي أكثر شعبية في الولايات المتحدة، وارتفعت المبيعات الى 28 مليون دولار، مما شجع الشركة الى التوسع في آسيا، فباشرت بإنشاء خطوط انتاج في كوريا وتايوان. ودخلت بقوة الى أوروبا في عام 1978 بعد أن غيرت اسمها من بلو ريبون سبورتز الى نايكي المحدودة وأضافت الى منتجاتها الأحذية الرياضية الخاصة بالأطفال.
وفي نهاية السبعينات، تمكنت نايكي من السيطرة على 50 في المائة من سوق الأحذية الرياضية في الولايات المتحدة وانتقلت الى مبنى جديد في بيفيرتون اوريغون. كما بدأت بسياسة التنويع في الانتاج فخاضت غمار صناعة الملابس الرياضية وأطلقت الجيل الجديد من الأحذية الرياضية خفيفة الوزن والمجهزة بنظام تهوية أطلق عليها اسم Nike Air.
لعبة المنافسة
بحلول بداية الثمانينات ، تمكنت نايكي بفضل منتجاتها التي تضم مجموعة مميزة من تصاميم الأحذية والملابس الرياضية اضافة الى خططها التسويقية من تخطي العملاق الألماني "اديدا س اي جي" الذي كان يتمتع بمكانة كبيرة في السوق العالمي.
وفي ديسمبر 1980 كانت نايكي تحتاج الى ضخ أموال كبيرة لتمويل مشاريع التطوير والتوسع الخارجي، فعمدت الى طرح مليون سهم من أسهمها للاكتتاب العام واستخدمت الأموال التي حصلت عليها في انشاء مركز للأبحاث والتطوير وفتحت مصانع لها في الصين.
وفي عام 1982، انخفضت مبيعات نايكي في أميركا، مما دفعها الى تحويل اهتماماتها الى الأسواق الخارجية، فأنشأت شركة نايكي انترناشيون ال لقيادة الأسواق الأوروبية والأفريقية واليابان وأميركا اللاتينية. وأخذت الشركة بالتوسع في هذه المناطق ضمن خطة تعتمد على خفض تكاليف الانتاج مع المحافظة على الجودة ودخلت في حرب أسعار شرسة مع ابرز منافسيها اديداس وبوما.
كما دخلت الى المملكة المتحدة كراع رسمي لبطل الدوري الانكليزي وبطل كأس أوروبا في كرة القدم آنذاك فريق أستون فيلا وتمكنت من كسب جمهور هذه الرياضة في بريطانيا. كما دخلت الى السوق الياباني من خلال تحالفها مع كبرى الشركات التجارية نيشو أيواي لتسويق منتجات نايكي، التي ضمت نحو 200 صنف من الأحذية والملابس والمعدات الرياضية، بأسعار منافسة جداً وتمكنت من احتلال المركز الثاني في السوق الياباني. وبفضل ذلك ارتفعت مبيعاتها بنسبة 100 في المائة.
أول خسائر
في عام 1983، واجهت نايكي أول هبوط في نسبة المبيعات خصوصاً في الأسواق الأوروبية كما انخفضت مبيعاتها في أميركا بنسبة 11،5 في المائة في نهاية السنة التالية 1984، مما دفعها الى اطلاق حملة اعلانية وخطة تسويقية جديدة وصلت كلفتها الى 10 ملايين دولار، وأتت لمواكبة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس. لكن هذه الحملة لم توقف انخفاض المبيعات في الولايات المتحدة التي وصلت الى 30 في المائة الا أنها أدت غرضها في الخارج حيث بقيت المبيعات مرتفعة وان لم تحقق أي أرباح بسبب حرب الأسعار التي خاضتها نايكي للسيطرة على الأسواق على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة الانتاج. وقد قدرت خسائر الشركة في فبراير 1985 بنحو 2 مليون دولار. لكن نايكي استجابت سريعاً لتلك الخسائر وبدأت بعملية اصلاح واعادة هيكلة على المستويات كافة. وركزت اهتمامها على المنتجات الأكثر شهرة والأكثر مبيعا. وعاد فيليب نايت واستلم ادارة الشركة بعد أن ابتعد عنها لفترة قصيرة واعتمد على استراتيجية جديدة في العمل تقضي بالتخفيف من النفقات الادارية. وخلال منتصف الثمانينات ، قامت نايكي بعملية تنويع واسعة في عملية الانتاج محاولة منها لمجاراة العصر. فدخلت عالم الأيروبكس ورفع الأثقال وقدمت ابتكارات جديدة في معداتها. وفي محاولة منها لانعاش صورتها الذهنية عند جمهورها قامت نايكي بعقد اتفاق مع لاعب كرة السلة الأميركي مايكل جوردان للترويج للأحذية الجديدة التي أطلق عليها اسم Air Jordan . كما قامت بتطوير صناعة الملابس الرياضية الخاصة بالنساء اضافة الى الجوارب والقبعات وأدوات رياضة الغولف والتنس. وتمكنت نايكي بعد ذلك من تنفس الصعداء وأعلنت عن مبيعات وصلت قيمتها للمرة الأولى في تاريخ الشركة الى مليار دولار.
سياسة الاستحواذ
في 1987، تعرضت نايكي لمنافسة شرسة من قبل الشركة الأميركية ريبوك التي استطاعت أن تأخذ جزءاً من حصة نايكي في السوق الأميركي والعالمي.
وقامت نايكي في محاولة لاستعادة حصتها بشراء شركة كول هان لصناعة الأحذية والألبسة الرياضية مقابل مبلغ 80 مليون دولار وأرفقت ذلك بحملة اعلانية كبيرة مكنتها من استعادة ما فقدته. وفي نهاية العقد، وصلت مبيعات نايكي الى 1،7 مليار دولار محققة أرباحا صافية قدرت بنحو 167 مليون دولار.
كانت بداية التسعينات فترة مهمة بالنسبة لشركة نايكي التي بدأت بأرباح مميزة نتيجة ايراداتها التي قاربت 2 مليار دولار، وقد اعتمدت الشركة على استراتيجية جديدة عمادها التوسع والتطوير والاستحواذ اضافة الى فتح مراكز البيع بالتجزئة. فاستحوذت على شركة تيترا بلاستيك المحدودة التي تصنع النعال البلاستيكي ة، كما افتتحت نايكي تاون أول نموذج لمتجر بيع منتجاتها الكاملة مباشرة الى المستهلكين . واستطاعت بفضل هذه الاستراتيج ية من استعادة كامل حصتها في السوق الأميركي اضافة الى احتلالها المركز الثاني في أوروبا بعد اديداس بعد أن وصلت المنافسة الى أشدها بينهما.
وفي عام 1992، وخلال احتفال نايكي بعيدها العشرين، أكد رئيسها فيليب نايت على طموح الشركة لأن تكون الأفضل في مجال الرياضة في العالم معلناً عن خطط جديدة ومبتكرة لتحقيق أهداف الشركة بجعل العلامة التجارية نايكي عالمية على غرار كوكاكولا وبيبسي وسوني وديزني. وفي عام 1995 كانت نايكي تحتل 30 في المائة من سوق الأحذية الرياضية في أميركا مقابل 20 في المائة لمنافستها ريبوك بينما كانت ايراداتها في الأسواق الخارجية تنمو بشكل مطرد حيث بلغت 2 مليار دولار وشكلت نحو 40 في المائة من اجمالي ايرادات الشركة بعد أن استحوذت على كانستار سبورتز الرائدة في صناعة الهوكي وأدوات التزلج في العالم مقابل 400 مليون دولار، وتغير اسمها لتصبح باور نايكي. وبعد ذلك طرحت الشركة مجموعة جديدة من الاكسسوارا ت الرياضية مثل الساعات والنظارات وأدوات الوقاية اضافة الى مجموعة من الكرات المنوعة التي تحمل علامة نايكي.
واستمرت الشركة في تحقيق النجاحات. لكنها في نهاية التسعينات تأثرت ببعض المشاكل التي تعرضت لها خصوصاً في منطقة آسيا بسبب قيام حملات مقاطعة للمنتجات نايكي، مما أدى الى انخفاض مبيعاتها بشكل كبير في تلك المنطقة. وعلى الرغم من ذلك استمرت نايكي بخططها التوسعية واتجهت الى الرياضة التي تحتوي على بعض الخطورة والمغامرة كالتزلج على الجليد والدراجات الجبلية كما اتجهت الى تصميم وانتاج المعدات المزودة بتكنولوجيا رقمية. وبدأت في نهاية القرن ببيع منتجاتها عن طريق شبكة الانترنت، كما قامت باطلاق مجموعة من تصاميم بيل باورمان بعد وفاته في ديسمبر 1999 تخليداً لاسمه.
في الألفية الجديدة
واستمر كفاح نايكي في سبيل تحقيق حلمها بأن تكون أفضل شركة للأحذية والملابس وأدوات ولوازم الرياضة في الألفية الجديدة بعد اطلاق مجموعة أحذية نايكي شوكس خلال الألعاب الأولمبية في سدني، كما استمرت بتحقيق الأرباح بوتيرة ثابتة بعد أن أصبحت من الشركات الأكثر كفاءة من حيث التقنية المعتمدة في عملية الانتاج كما في الادارة والتسويق حيث رفعت شعار سر البطولة. وقد ادخل فيليب نايت مساعدين له في الشركة مثل دونالد دبليو بلير الذي كان مديراً في شركة بيبسي كولا ومارك باركر لمساعدته في الادارة وبفضل أدائهم الجيد حققت نايكي بحلول عام 2003 عائدات كبيرة وقامت بالاستحواذ على شركة كونفرسConv erse مقابل 305 ملايين دولار، كما قامت بعملية هيكلة جديدة لادارتها واستمرت بتحقيق الأرباح التي بلغت مليار دولار في عام 2005 بعد أن قامت بالاستحواذ على شركة اكزتر Exeter. في عام 2007، قدمت نايكي عرضاً مغرياً قيمته 565 مليون دولار للاستحواذ على أمبرو Umbro رائدة صناعة أدوات ولوازم كرة القدم في المملكة المتحدة، حيث تمتلك خبرة أكثر من 70 عاماً وتعتبر الرقم واحد في سوق كرة القدم. وقال الرئيس التنفيذي لنايكي مارك باركر أن الاستحواذ على امبرو هدفه تولي نايكي قيادة لعبة كرة القدم في العالم على الرغم من المحافظة على العلامة التجارية لأمبرو. وفي 31 يناير من السنة الحالية، وافق مجلس ادارة امبرو على عرض نايكي التي أعلنت أن الصفقة سوف تنجز نهائياً في شهر مارس الحالي. وأعلنت الشركة أخيرا انها أتمت الاستعدادا ت والتحضيرات لمواكبة الألعاب الأولمبية الجديدة التي تقام هذه السنة في الصين وهي وضعت كل امكاناتها المتاحة من أجل تقديم الأفضل للرياضيين ولمحبي الرياضة حول العالم.

أبرز التواريخ
ــ 1962 فيليب نايت يؤسس بلو ريبون سبورتز لاستيراد أحذية تايغر اليابانية.
ــ 1968 ابتكار أول تصميم من أحذية كورتيز وادراج الشركة في البورصة.
ــ 1971 ظهور أول منتج يحمل اسم نايكي تحت العلامة التجارية سووش.
ــ 1972 اطلاق نايكي لأول مرة كعلامة تجارية مستقلة.
ــ 1978 بلو ريبون سبورتز تتحول الى نايكي.
ــ 1979 اطلاق أحذية Nike Air بنظام التهوية و بدء انتاج الملابس الرياضية.
ــ 1981 انشاء شركة نايكي انترناشيون ال.
ــ 1994 خوض نايكي غمار التزلج والهوكي بعد الاستحواذ على كانستار.
ــ 1999 تسويق نايكي عبر الانترنت.

أسلوب حياة
في بداية تسعينات القرن الماضي، استعادت شعارها القديم الذي يقول انه ليس هناك من خط للنهاية. وبالفعل فقد استمرت نايكي بالتوسع أفقيا وعمودياً ودخلت بمشروع مشترك مع وكالة مايك اوفيتز لتنظيم التظاهرات الرياضية تحت رعاية نايكي، كما دخلت في مفاوضات مع عدد من اللاعبين المشاهير للترويج لها على انها ليست مجرد منتج بل هي أسلوب حياة، مع الاحتفاظ بعلاقتها مع مايكل جوردان كمتحدث رسمي باسم الشركة. وأدت هذه الخطط الى نمو نفوذ الشركة في عالم الرياضة لدرجة انه تم اطلاق لقب أقوى رجل في الرياضة على فيليب نايت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق